ThePalestineTime

حين لم يعد القبر ملاذًا… مقبرة البطش جرح مفتوح في ذاكرة غزة

2026-01-29 - 09:53

المركز الفلسطيني للإعلام لم يكن نبش قوات الاحتلال الإسرائيلي مقبرة البطش في حي التفاح شرق مدينة غزة مجرد عملية عسكرية، بل جريمة إنسانية أعادت مئات العائلات إلى لحظة الفقد الأولى. القبور التي احتضنت أبناءهم بعد شهور من القتل والدمار، فتحتها قوات الاحتلال من جديد، لتتحول المقبرة إلى جرحٍ مفتوح في ذاكرة الغزيين. على مدار يومين، جرفت آليات الاحتلال القبور، وأُخرجت الجثامين من أماكن دفنها، وسط منع الأهالي من الوصول إلى المنطقة، التي ما تزال تُصنّف خطرة ويُطلق النار على كل من يقترب منها. الأورومتوسطي: نبش جيش الاحتلال مقابر غزة انتهاك صارخ لحرمة الموتى “كأن ابني استُشهد مرة ثانية” السبعيني خليل الجيش، والد أحد الشهداء المدفونين في المقبرة، يقول إن نبش القبر أعاده إلى أسوأ لحظات حياته. يتابع: “ابني إبراهيم استُشهد في بداية الحرب وهو يبحث عن لقمة عيش. دفنّاه بصعوبة، وبعد شهور نحاول فيها ننسى، فجأة نشوف قبره يُنبش. شعرت كأنهم قتلوا ابني مرة ثانية”. ⭕ جيش الاحتلال ارتكب مجزرة بحق الموتى ⭕ الاحتلال نبش إحدى أكبر المقابر بين حيّي الشجاعية والتفاح، المعروفة باسم مقبرة البطش مراسل #الميادين، أكرم دلول#فلسطين_المحتلة pic.twitter.com/ePULNeV5od — قناة الميادين (@AlMayadeenNews) January 28, 2026 ويضيف بصوتٍ مثقل أنه في المرة الماضية استطعنا الوصول للمقبرة وأعدنا دفن الجثة، أما اليوم فلا نقدر حتى نقترب. لا نعرف أين الجثمان ولا كيف تُرك. قبر الأم... آخر ما تبقّى نور الدين (27 عامًا)، التي فقدت والدتها خلال الحرب ودُفنت في مقبرة البطش، تقول إن القبر كان ملاذها الوحيد: “كنت أتحمّل الفراق لأن قبر أمي موجود، أقدر أزوره وأحكي معها. لما سمعت إنهم نبشوا المقبرة، حسّيت إني فقدتها من جديد”. وتتابع: “الوجع مش بس نبش القبور، الوجع إنك ممنوع تروح وتشوف. عايشة على الخوف... هل جثمان أمي ما زال في مكانه؟”. جثة واحدة وحرب روايات .. كيف حوّل الاحتلال نبش المقابر إلى إنجاز سياسي؟ أسئلة مرعبة بلا إجابات حسام الرنتيسي، شقيق أحد المدفونين في المقبرة، يصف حالة العجز التي يعيشها الأهالي: “أخي مدفون هناك منذ شهور. في المرة الأولى وجدنا الجثة مرمية على الأرض. اليوم لا نعرف شيئًا. ألف سؤال يدور في رؤوسنا: هل تُركت الجثامين في العراء؟ هل نُهشت؟ هل عُبث بها؟”. ما يجري الآن في مقبرة البطش بحي التفاح من نبش للقبور وسرقة مئات الجثامين بحجة البحث عن جندي أسير، يُعد انتهاكًا صارخًا لكل القيم الإنسانية والأخلاقية. بعد الفحص، تُلقى الجثامين وتُدفن في قبور جماعية بلا كرامة. لم تُسجَّل في التاريخ عمليات عسكرية استهدفت المقابر إلا في حالات... pic.twitter.com/AJIQ3IMEMt — Mahmud PS 🇵🇸 🍉 (@MahmudAbed95) January 26, 2026 ويؤكد أن المشاهد المتداولة زادت من معاناة العائلات: “الصور التي شاهدناها على الشاشات دمّرتنا نفسيًا. نحن نعيش اكتئابًا حقيقيًا”. أما محمد علوان، الذي دُفن والده في المقبرة، فيقول إن نبش القبور أعاد الحزن إلى القلوب، متسائلًا: “ألهذا وصل الظلم والافتراء؟ تُنبش القبور وتُهان حرمة الأموات، من أجل جيفة جندي إسرائيلي”. جريمة وانتهاك للقانون الدولي في هذا السياق، قال صلاح عبد العاطي، المحامي والناشط الحقوقي، إن ما جرى في مقبرة البطش شرق مدينة غزة يُشكّل “جريمة مركّبة وانتهاكًا صارخًا وجسيمًا للقانون الدولي الإنساني، ولأبسط القيم الأخلاقية والإنسانية”. قطعةُ الأرض هذه لم تُجرف لإعادة تأهليها كما يبدو، بل هذه "مقبرة البطش" في حي التفاح، جرفها الكيان ومحى أثر ما يزيد عن ٢٠٠ قبر، باحثًا عن جثته الأخيرة... هذا العالم ظالمٌ حقير مقزز، فيا مدرك الثارات أدرك ثأرنا. pic.twitter.com/3P6ttzrvFT — د. عبدالرحمن الكسّار (@dr_aboudkassar) January 28, 2026 وأكد عبد العاطي في تصريح لمراسلنا أن نبش القبور وإخراج الجثامين والعبث بها يُعد اعتداءً مباشرًا على حرمة الموتى وكرامة الإنسان، وهي حرمة مصونة بشكل واضح في اتفاقيات جنيف والقانون الدولي العرفي. وأضاف أن “الاحتلال الإسرائيلي لا يكتفي بقتل المدنيين وتدمير الأحياء السكنية، بل يواصل انتهاكاته حتى بعد الموت، عبر نبش المقابر وترويع العائلات وحرمانها من حقها الطبيعي في دفن ذويها وصون قبورهم، في محاولة ممنهجة لكسر الإنسان الفلسطيني نفسيًا ومعنويًا، ومحو الذاكرة الجماعية المرتبطة بالشهداء”. وأوضح أن هذه الممارسات تُخلّف آثارًا نفسية عميقة وطويلة الأمد على عائلات الضحايا، وتُعيد فتح جراح الفقد من جديد، مشددًا على أن العبث بالجثامين والمقابر قد يرقى إلى جرائم حرب تستوجب المساءلة الجنائية الدولية. تعبّر الصحفية الفلسطينية فاطمة عبد الله عن غضبٍ وحزنٍ عميقين بعد نبش المقابر وانتهاك حرمة الشهداء، منتقدة صمت العالم عن جرائم القتل بحق الأحياء، مقابل تحرّكه السريع حين يتعلق الأمر بجثث الجنود، في صرخة تختزل القهر الفلسطيني المستمر.#سطور@fatmanehad pic.twitter.com/ekisQbX11g — سُطُور (@sotouries) January 27, 2026 ودعا عبد العاطي المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، إلى التحرك العاجل وفتح تحقيق دولي مستقل، وضمان حماية المقابر والجثامين، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم التي تمثل خطًا أحمر أخلاقيًا وقانونيًا لا يجوز الصمت عنه. أرقام... لكنها تحمل أسماء مصادر طبية أفادت بأن أكثر من 200 جثمان جرى نبشها من أصل نحو 450 قبرًا في المقبرة، التي أُنشئت في أكتوبر 2023 لدفن الشهداء ومجهولي الهوية خلال العدوان. وتشير المصادر إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها المقبرة للنبش، إذ سُجل حادث مماثل في يناير من العام الماضي.

Share this post: