عودة بعد عامين من الغياب.. لحظات إنسانية مؤثرة مع وصول العالقين إلى غزة
2026-02-17 - 13:08
المركز الفلسطيني للإعلام داخل ساحة مستشفى ناصر في مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، لم تكن اللحظات عادية. وجوه أنهكها الانتظار وقفت تترقب وصول الحافلات، وأيدٍ ارتجفت وهي تحمل باقات زهور أُعدّت لاستقبال العائدين عبر معبر رفح البري مع مصر، بعد إعادة فتحه بشكل محدود وبقيود مشددة فرضتها إسرائيل منذ أكثر من أسبوعين. الحافلات التي دخلت غزة بعد غياب تجاوز عامين لم تكن مجرد وسائل نقل، بل حملت معها حنينًا ثقيلًا وقلوبًا معلقة بالأمل، واشتياقًا مؤجلًا للعائلة والوطن. ومع وصولها إلى ساحة المستشفى، امتزجت الدموع بالابتسامات، وتداخل القلق بالطمأنينة، في مشهد إنساني كثيف الدلالة على حجم الفقد وطول الغياب. مسؤول طبي: المنظومة الصحية بغزة مفككة والمستشفيات محطات انتظار قسرية بين المنتظرين كان الشاب رائد حجازي يقف ممسكًا بباقة ورد، تضمها يد مرتجفة من طول الانتظار. قبل نحو عامين، ودّع زوجته على أمل لقاء قريب، لكن حرب الإبادة وإغلاق معبر رفح مدّدا المسافة والزمن بينهما على نحو لم يكن في الحسبان. وأغلقت سلطات الاحتلال معبر رفح الحدودي مع مصر في مايو/أيار 2024، عقب اجتياح جيش الاحتلال مدينة رفح وسيطرته على الجانب الفلسطيني من المعبر، ما أدى إلى تعليق حركة السفر ودفع آلاف الفلسطينيين العالقين خارج القطاع إلى انتظار طويل للعودة. "غادرت تركيا وعادت لتعيش في غزة"... رباب بربخ تلتقي خطيبها صبحي زنون بعد فراق دام نحو عامين بسبب إغلاق معبر رفح، على أن يحتفلا بزواجهما في عيد الفطر. pic.twitter.com/rf3XUW2kBp — مجلة ميم.. مِرآتنا (@Meemmag) February 14, 2026 لقاء بعد غياب لقاء حجازي بزوجته داخل المستشفى لم يكن مجرد استقبال عابر، بل لحظة استعادة للحياة بعد فراق قاسٍ. ويقول حجازي إن زوجته تمكنت قبل نحو عامين من مغادرة غزة عبر معبر رفح، مشيرًا إلى أن موعد سفره كان بعد يومين فقط، لكنه تزامن مع اجتياح رفح وإغلاق المعبر. ويضيف وهو يحتضن زوجته أن اللقاء بعد عامين في غزة يمثل فرحة كبيرة لا توصف. وخلال حرب الإبادة، وجد آلاف الفلسطينيين أنفسهم خارج قطاع غزة، بعضهم غادر لتلقي العلاج أو الدراسة أو لأسباب إنسانية، قبل أن يغلق المعبر وتُغلق أمامهم سبل العودة لأشهر طويلة. "انتهاكات كبيرة، بنطالب الكل يوقف معانا".. فلسطينيون يتحدثون عن رحلة عودتهم إلى قطاع #غزة ضمن الدفعة التاسعة عبر معبر #رفح بعد إعادة فتحه، عقب إغلاق دام لأكثر من عامين. pic.twitter.com/3fbOqIcMs6 — المركز الفلسطيني للإعلام (@PalinfoAr) February 12, 2026 ومع دخول اتفاق تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، عاد الأمل للعالقين، غير أن إسرائيل ماطلت قرابة أربعة أشهر قبل أن تعيد فتح المعبر جزئيًا في الثاني من فبراير/شباط الجاري وبقيود مشددة. وقالت حركة حماس، الاثنين، إن إسرائيل ترتكب خرقًا فاضحًا لآليات تشغيل الجانب الفلسطيني من معبر رفح، ولا تلتزم بالأعداد المقررة لعبور المسافرين في الاتجاهين، داعية الوسطاء إلى التدخل لوقف هذه الخروقات. وأشارت الحركة إلى ما وصفته بانتهاكات ممنهجة بحق العائدين، شملت الإيذاء الجسدي والنفسي والتحقيق القاسي. "والله ما كنا مرتاحين، بنموت ألف موتة بعيد عن أهلنا".. ما قاله العائدون إلى #غزة ضمن الدفعة الحادية عشر عبر معبر #رفح بعد إعادة فتحه، عقب إغلاق دام لأكثر من عامين. pic.twitter.com/OujTRIz9PU — المركز الفلسطيني للإعلام (@PalinfoAr) February 16, 2026 وكان عائدون قد أفادوا بتعرضهم لتحقيقات مشددة وترهيب خلال رحلة العودة، إضافة إلى منعهم من إدخال مستلزمات شخصية، بينها ألعاب الأطفال، باستثناء كميات محدودة من الملابس. وبحسب وسائل إعلام مصرية وعبرية، كان من المتوقع أن يعبر يوميًا نحو 50 فلسطينيًا إلى غزة ومثلهم إلى مصر، غير أن هذه الأرقام لم تتحقق فعليًا. وقبل حرب الإبادة، كانت حركة العبور عبر معبر رفح طبيعية، بمغادرة وعودة مئات الفلسطينيين يوميًا، دون تدخل إسرائيلي مباشر. لحظات إنسانية وتشكل عودة العالقين إلى غزة لحظات إنسانية مؤثرة لعائلات فرقتها الحرب، بعدما عاش أفرادها لعامين بين القلق على المصير وصعوبة التواصل في ظل انقطاعات متكررة للاتصالات. بين الرقم والوجع.. ماذا يحدث فعلياً في #معبر_رفح؟ 🩺💔 قصة تبدأ باتصال هاتفي في الواحدة فجرًا: "تمت الموافقة.. استعدوا فورًا". سباق مع الزمن ينتهي خلف بوابات مغلقة وأرقام لا تشبه الوعود. (تفاصيل صادمة في الثريد) 👇 pic.twitter.com/ztOgpsEclp — Wesam Afifa وسام عفيفة (@wesamaf) February 16, 2026 وتشير معطيات شبه رسمية إلى تسجيل نحو 80 ألف فلسطيني أسماءهم للعودة إلى القطاع، في مؤشر على تمسك السكان بحقهم في العودة ورفض التهجير رغم الدمار الواسع. وقال المكتب الإعلامي الحكومي إن 356 فلسطينيًا تمكنوا من العودة إلى قطاع غزة، فيما غادر 455 مسافرًا عبر معبر رفح خلال الفترة من 2 إلى 15 فبراير/شباط الجاري. وبدعم أميركي، بدأ الاحتلال في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 حرب إبادة جماعية على غزة استمرت عامين، وأسفرت عن أكثر من 72 ألف قتيل فلسطيني وما يزيد على 171 ألف جريح، معظمهم من الأطفال والنساء، إلى جانب دمار طال نحو 90% من البنية التحتية المدنية.