وفاة “لبلى شهيد” أول دبلوماسية فلسطينية بعد معاناة مع المرض
2026-02-19 - 12:56
المركز الفلسطيني للإعلام بعد معاناة مع المرض، توفيت الدبلوماسية الفلسطينية السابقة ليلى شهيد عن عمر ناهز 76 عاما، حيث عُثر عليها ميتة في منزلها في لا ليك بجنوب فرنسا. وكانت شهيد مندوبة للسلطة الفلسطينية في فرنسا بين العامين 1994 و2005، قبل أن تشغل المنصب نفسه لدى الاتحاد الأوروبي في بروكسل في العقد التالي. ولدت شهيد في 1949 في لبنان، وكانت أول امرأة تتولى تمثيل منظمة التحرير الفلسطينية في الخارج. وبدأت مسيرتها في أيرلندا في 1989، وتولت اعتبارا من السنة التالية شؤون البعثة في هولندا. وأتمت دراستها الثانوية في العاصمة اللبنانية، وحصلت على إجازة في علم الأنثروبولوجيا من الجامعة الأميركية في بيروت. وكانت ليلى شهيد زوجة الكاتب المغربي محمد برّادة. وبقيت شهيد تعرّف نفسها في كل لقاءاتها الصحافية بأنها فلسطينية لاجئة في لبنان، رغم أن ظرفها الاقتصادي ليس كبقية اللاجئين في المخيمات، لكنها تمسكت بهويتها السياسية قبل أن تتحول حياتها إلى مهمة وطنية تحت مسمى مندوبة فلسطين أو سفيرة فلسطين منذ 1993 إلى أن استقالت عام 2013. وكانت الدبلوماسية الراحلة أول امرأة تدخل مع الكاتب الفرنسي جان جينيه إلى ساحة الإبادة في مخيمات صبرا وشاتيلا عام 1982 وتوثق للعالم جثث مئات الضحايا من الأطفال والنساء والرجال الفلسطينيين العزل. كرست شهيد سنوات عمرها في الدفاع عنها وشرح المظلومية التاريخية التي وقعت على الشعب الفلسطيني. واختارت عدم إنجاب الأطفال لأن حياتها تفتقد للاستقرار، فهي دائمة التنقل والسفر، وثانيا لأنها تعتبر أن كل أولاد فلسطين هم أولادها الذين لم تنجبهم. وفي أحد لقاءاتها التلفزيونية قالت شهيد: “كان بودي أن يكون لدي أولاد، لكن بنوعية الحياة التي اخترتها سيكون صعبا أن أتحمل مسؤوليات أم. أطفال الحجارة في الضفة الغربية وأبناء المخيمات في لبنان هم أولادي”. وتنقل تقارير إعلامية أن كل من عرف شهيد يُجْمِع أنها كانت مثقفة وسياسية من الدرجة الأولى، وكانت طليقة اللسان وحاضرة البديهة وتحاجج كبار السياسيين بالمنطق والمعلومة، اعتمادا على لغتها الفرنسية المتقنة. والدها الدكتور منيب شهيد أُستاذ الطب في الجامعة الأميركية، ووالدتها سيرين جمال الحسيني من عائلة الحسيني التي تعتبر من أكبر العائلات الفلسطينية. درست علم الإنسان وعلم النفس في الجامعة الأميركية ببيروت. في سنة 1978 تزوجت من الكاتب المغربي محمد برادة واستقرت في المغرب لبعض الوقت. مثلت شهيد حركة تحرير فلسطين في أيرلندا، ومن ثم عملت مديرة للمكتب الإعلامي لمنظمة التحرير في لاهاي، وشغلت في نفس الوقت منصب مندوبة فلسطين في هولندا والدنمارك. بين 1993 و2005 عملت مندوبة لفلسطين في فرنسا لمدة 12 عاما قبل أن تنتقل إلى بروكسل لتمثل فلسطين لدى الاتحاد الأوروبي حتى عام 2013 وتستقيل. عُرفت شهيد بأنها لم تكن تجامل أحدا في رأيها، حتى أنها كانت توجه انتقاداتها للرئيس الراحل ياسر عرفات الذي كانت لديها مكانة مميزة عنده. وقد زارت الدبلوماسية الراحلة الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1994 لأول مرة، وبقي لديها أمل أن تحصل على مواطنة فلسطينية حين تقام دولة فلسطين. في أحد المرات قالت شهيد: “لا أعمل كسفيرة للقضية الفلسطينية. هذه ليست مهنة، أنا أعبر عن قناعتي وشعوري الوطني والشخصي، لا أتصور نفسي لا أدافع عن فلسطين”. وفي أحد لقاءاتها التلفزيونية، اختصرت كلمة العدالة بالقضية الفلسطينية، والسلام بأنه هو الحياة الطبيعية، لكن شهيد رحلت والفلسطينيون يعيشون واحدة من أسوأ مراحل تاريخهم بلا عدالة ولا سلام حين تخلى العالم عن الوقوف مع الضعيف، وسمح بإبادة قطاع غزة في مشاهد حيّة ومباشرة.