ThePalestineTime

من غزة إلى لبنان.. الجراح أبو ستة يرمم طفولة مزقتها الحرب

2026-03-21 - 22:44

المركز الفلسطيني للإعلام يسابق الجراح الفلسطيني غسان أبو ستّة الزمن داخل غرف العمليات في بيروت، في محاولة لإنقاذ أطفال مزّقت الغارات الإسرائيلية أجسادهم، مع اتساع رقعة الحرب في لبنان خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، وارتفاع أعداد الضحايا، خصوصاً بين الأطفال. في وحدة العناية المركزة للأطفال في المركز الطبي للجامعة الأميركية في بيروت، تتوالى الحالات الحرجة من مناطق مختلفة، فيما يقف الأهالي في الخارج بين القلق والرجاء، مترقبين مصير أبنائهم. وخلال استراحة قصيرة بين عمليتين جراحيتين أعقبتا غارة استهدفت قلب العاصمة، يروي أبو ستّة تفاصيل واحدة من الحالات: “طفلة في الحادية عشرة أصيبت بشظية في البطن وبُتر جزء من قدمها، لكن وضعها الآن مستقر”، يقول، قبل أن يعود إلى عمله. بعد مطالعته صور جثامينهم التي حصلت عليها الجزيرة.. البروفيسور غسان أبو ستة يكشف تفاصيل صادمة عن سرقة الأعضاء من أجساد الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية#للقصة_بقية على شاشة #الجزيرة ومنصاتها الرقمية#شاهد | https://t.co/n9aS5x8fne pic.twitter.com/BFO89rwzTI — قناة الجزيرة (@AJArabic) November 5, 2025 وتأتي هذه المشاهد في ظل اتساع الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران لتشمل لبنان منذ الثاني من مارس/آذار الجاري، عقب إطلاق حزب الله صواريخ على إسرائيل رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، فيما تردّ إسرائيل بغارات مكثفة وتوغلات برية في الجنوب. وبحسب وزارة الصحة اللبنانية، تجاوز عدد القتلى منذ بدء الحرب ألف شخص، بينهم 118 طفلاً على الأقل، فيما أُصيب نحو 370 طفلاً بجروح متفاوتة. التأقلم مع معاناة الأطفال مستحيل داخل غرف العمليات، يواجه أبو ستّة يومياً طيفاً واسعاً من الإصابات، من أطراف ممزقة وإصابات في الرأس، إلى شظايا في العيون والوجوه وكسور وأنسجة متضررة. ويقول: “أحياناً نرى كل هذه الإصابات في جسد طفل واحد، ما يعني سلسلة طويلة من العمليات الجراحية”. الطبيب الفلسطيني غسان أبو ستة يفحم مذيعة سكاي نيوز بالرد على سؤالها: هل ندم الفلسطينيون على اقتحامهم الحدود في السابع من أكتوبر؟ pic.twitter.com/10Nq27wOzY — Khaled Safi خالد صافي (@KhaledSafi) January 23, 2025 ويروي حالة ثلاث شقيقات وصلن إلى المستشفى قبل أسبوعين، واصفاً إصاباتهن بـ”الحرجة للغاية”، موضحاً أنه كان يضطر إلى إدخالهن إلى غرفة العمليات كل 48 ساعة لإزالة الأنسجة الميتة وتنظيف الجروح، تمهيداً لعمليات ترميم لاحقة. ورغم خبرته الطويلة في مناطق النزاع، يؤكد أبو ستّة أن “التأقلم مع معاناة الأطفال مستحيل”، مضيفاً: “لا ينبغي أن يتحول الطفل إلى رقم في حصيلة الضحايا”. بدأت مسيرة الطبيب مع الحروب منذ حرب الخليج عام 1991، حين كان طالباً في الطب، قبل أن يعمل لاحقاً في غزة خلال الانتفاضة الأولى، ثم في جنوب لبنان والعراق واليمن، مع مواظبته على العودة إلى غزة في كل جولة حرب. #شاهد الدكتور غسان أبو ستة، الجراح البريطاني المعروف ورئيس جامعة غلاسكو: "أُخذ الدكتور أبو صفية إلى نفس المعتقل الذي عُذب فيه قبله الدكتور عدنان البُرش حتى الموت والذي عُذب فيه الدكتور إياد الرنتيسي حتى الموت. التعذيب هناك لا يقوم به حراس فقط، بل أطباء أيضا.. إسرائيل بصدد تصفية... pic.twitter.com/R8yuaMTjxY — المركز الفلسطيني للإعلام (@PalinfoAr) January 3, 2025 “نسخة مصغّرة من غزة” وخلال حرب الإبادة على غزة، نجا أبو ستّة من قصف استهدف أحد المستشفيات، حيث أمضى 43 يوماً في القطاع. ويقارن اليوم بين ما جرى هناك وما يحدث في لبنان، قائلاً إن الأخير يبدو “نسخة مصغّرة من غزة”، رغم أن أعداد الضحايا لا تزال أقل. في المقابل، لم تسلم البنية الصحية في لبنان من الاستهداف، إذ يشير أبو ستّة إلى خروج أربعة مستشفيات عن الخدمة، بينها مركز يضم وحدة عناية مركزة للأطفال، نتيجة القصف أو الإخلاء. ويضيف أن استهداف سيارات الإسعاف يجعل نقل الجرحى، خصوصاً الأطفال، بين المناطق أمراً بالغ الخطورة، ويقتصر غالباً على ساعات النهار، ما يفاقم التحديات الطبية. الدكتور غسان أبو ستة الطبيب الفلسطيني الذي كرّس حياته لخدمة اللاجئين.. من مخيمات اللجوء إلى المحافل الدولية. كيف أصبح صوتًا للعدالة والإنسانية؟ شاهدوا حلقة #المقابلة على منصات #الجزيرة ومنصة #الجزيرة360 pic.twitter.com/tYxIBYhiGE — الجزيرة فلسطين (@AJA_Palestine) June 3, 2025 وتؤكد وزارة الصحة مقتل 40 من العاملين في القطاع الصحي وإصابة 119 آخرين، إضافة إلى إغلاق خمسة مستشفيات منذ بدء الحرب. وفي محاولة لمواجهة الآثار طويلة الأمد، أطلق أبو ستّة عام 2024 “صندوق غسان أبو ستّة للأطفال”، لتوفير الرعاية الطبية والنفسية للأطفال من غزة ولبنان، حتى بعد خروجهم من المستشفى. ويروي قصة طفل في الرابعة فقد والديه وإخوته الثلاثة في الأيام الأولى من الحرب، وبُترت ساقه وأصيب في رأسه، قائلاً إن مثل هذه الحالات تحتاج إلى متابعة طويلة، متسائلاً: “من سيتولى رعايتهم بعد عودتهم؟”. ويختم أبو ستّة بالقول إن تداعيات الحرب لا تقتصر على الإصابات الجسدية، بل تمتد إلى تدمير البنية الأسرية كاملة: “ليس الجسد وحده ما يُدمَّر، بل العائلة بأكملها”.

Share this post: