المواجهة مع إيران .. ما موقع غزة في الحسابات؟
2026-03-05 - 08:17
المركز الفلسطيني للإعلام كلما اتسعت دوائر النار في الإقليم، ازداد المشهد الفلسطيني تعقيدًا، ووجدت غزة نفسها مرة أخرى في قلب معادلة إقليمية تتجاوز حدودها الجغرافية الضيقة. الحرب الدائرة مع إيران لا تُقرأ فقط بوصفها مواجهة عسكرية بعيدة، بل كتحول استراتيجي قد يعيد ترتيب الأولويات الدولية، ويغيّر موقع القضية الفلسطينية على خريطة الاهتمام العالمي. وفي وقت تتجه فيه أنظار العواصم الكبرى نحو احتمالات التصعيد الإقليمي الواسع، يخشى مراقبون من أن تتحول غزة إلى ملف مؤجل أو ورقة ضغط في صفقات كبرى تُدار خلف الكواليس، بينما يبقى الفلسطينيون أمام واقع إنساني وسياسي شديد الهشاشة. العدوان على إيران... تحالف الهيمنة وغدر السياسة تغير الأولويات الدولية ويرى الكاتب والمحلل السياسي وسام عفيفة أن اتساع رقعة المواجهة مع إيران لن يبقى حدثًا منفصلًا عن القضية الفلسطينية، بل ستكون له انعكاسات مباشرة على غزة والمشهد الفلسطيني عمومًا. ويقول عفيفة في تصريح لمراسلنا إن “حين تتسع رقعة النار في الإقليم، لا تبقى فلسطين خارج المشهد. أي مواجهة مفتوحة مع إيران تعني إعادة ترتيب أولويات العواصم الكبرى، وفي مقدمتها واشنطن، وعندما تتغير الأولويات يتغير معها موقع فلسطين على جدول الاهتمام الدولي”. عدوان إسرائيل وأميركا على إيران .. قراءة في صمود طهران سياسيا واستراتيجيا ويضيف أن انشغال الإدارة الأمريكية بإدارة صراع إقليمي أوسع قد ينعكس مباشرة على مسار التهدئة في غزة، موضحًا أن “الضغط الأمريكي على حكومة بنيامين نتنياهو لاستكمال المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار قد يتراجع، ما قد يؤدي إلى إبطاء التنفيذ أو إعادة تفسير بنود الاتفاق بذريعة الوقائع الجديدة التي فرضتها الحرب”. فرصة للمناورة الإسرائيلية ويشير عفيفة إلى أن التصعيد الإقليمي قد يفتح أمام حكومة الاحتلال هامشًا أوسع للمناورة السياسية. ويقول إن “إسرائيل قد تجد في هذه الأجواء فرصة للمراوحة وتأجيل الاستحقاقات المتعلقة بالانسحاب وإعادة إعمار غزة”، لافتًا إلى أن الأمر قد يمتد إلى ما هو أبعد من ذلك، عبر “المضي قدمًا في مشاريع الضم والإحلال في الضفة الغربية والقدس مستفيدة من انشغال العالم بالحرب الكبرى”. وبحسب تقديره، فإن هذا السيناريو قد يخلق واقعًا سياسيًا جديدًا على الأرض، في وقت تتراجع فيه قدرة المجتمع الدولي على فرض ضغوط جدية لوقف هذه السياسات. تصعيد غير مسبوق يضع إيران أمام اختبار استراتيجي ويهدد توازنات المنطقة حسابات فلسطينية معقدة في المقابل، يرى عفيفة أن نتائج المواجهة مع إيران ستؤثر أيضًا في حسابات القوى الفلسطينية. ويقول إن “صمود إيران في هذه المواجهة قد يمنح القوى الفلسطينية هامش مناورة سياسيًا أوسع”، بينما “أي انتكاسة كبيرة قد تدفع الجميع إلى التركيز على تثبيت الجبهة الداخلية في غزة والضفة الغربية لتقليل الخسائر والتعامل مع تداعيات المرحلة”. لكنه يحذر من سيناريو أكثر خطورة يتمثل في ربط المسارين الإيراني والفلسطيني ببعضهما البعض في سياق التفاوض غير المباشر بين القوى الدولية. ويضيف أن “الأخطر هو تحويل غزة إلى ورقة ضغط ضمن التفاوض المرتبط بالملف الإيراني، وهو ما قد يضع القضية الفلسطينية في قلب مساومات إقليمية لا يملك الفلسطينيون السيطرة على مساراتها”. دعوة لتحرك فلسطيني عاجل وفي ضوء هذه التطورات، يؤكد عفيفة أن اللحظة الراهنة تتطلب تحركًا فلسطينيًا سريعًا على المستوى السياسي. ويقول إن المطلوب هو “عقد لقاء وطني عاجل لتقدير الموقف بشكل مشترك والاستعداد لكل السيناريوهات التي قد تعيد رسم المشهد في المنطقة”. البعد الإنساني للأزمة من جهته، يرى الكاتب والمحلل السياسي محمد هلسة أن أخطر ما في التحولات الإقليمية الجارية هو أن غزة قد تتحول مرة أخرى إلى مجرد بند في حسابات القوى الكبرى، بينما يعيش سكانها واحدة من أصعب الأزمات الإنسانية في تاريخهم. ويقول هلسة في تصريح لمراسلنا إن “غزة اليوم ليست مجرد ساحة صراع سياسي أو عسكري، بل مجتمع يعيش تحت ضغط إنساني هائل بعد سنوات طويلة من الحصار والحروب المتكررة”. ويضيف أن أي تعطيل لمسار التهدئة أو تأخير لملف إعادة الإعمار “سيضاعف من معاناة الناس الذين ينتظرون إعادة بناء بيوتهم واستعادة الحد الأدنى من الحياة الطبيعية”. ويحذر هلسة من أن إدخال غزة في معادلات الصراع الإقليمي سيجعل المدنيين أول من يدفع الثمن، مؤكدًا أن “القضية الفلسطينية يجب أن تبقى قضية حقوق شعب يعيش تحت الاحتلال، لا ورقة تفاوض في صراع القوى الكبرى”.