ThePalestineTime

رحلة العذاب”.. كيف تحولت المواصلات في قطاع غزة إلى معركة يومية؟

2026-03-27 - 08:03

المركز الفلسطيني للإعلام لم يعد الوصول إلى العمل أو زيارة قريب في قطاع غزة أمراً عادياً كما كان في السابق، بل تحوّل إلى اختبار يومي للصبر والتحمّل، في ظل أزمة مواصلات خانقة تضرب مختلف مناطق القطاع، وتثقل كاهل المواطنين نفسياً ومادياً. في شوارعٍ متآكلة امتلأت بالحفر والركام، يسير المواطنون بين بقايا العدوان، باحثين عن وسيلة نقل قد لا تأتي. فبعد تدمير آلاف المركبات، وتراجع القدرة على إصلاح ما تبقى منها، أصبحت “التوكتوك” والعربات التي تجرها الحيوانات بديلاً اضطرارياً، رغم مخاطرها. مهندس غزّي يعيد تصنيع قطع غيار السيارات المفقودة بتدوير الألمنيوم يقول سامر الحداد (34 عاماً)، وهو موظف في نقطة طبية جنوب القطاع: “أخرج من البيت قبل ساعات طويلة من موعد عملي، فقط لأضمن أنني قد أجد وسيلة تقلّني. أحياناً أنتظر ساعتين أو أكثر دون جدوى، وفي كثير من الأحيان أضطر لإكمال الطريق مشياً”. أزمة الزيوت تضغط على محركات غزة وتفاقم معاناة النقل مسافات طويلة على الأقدام بالنسبة لكثيرين، لم يعد هناك خيار سوى السير، تروي أم محمد أبو عودة (48 عاماً)، التي نزحت من شمال القطاع: “المواصلات أصبحت رفاهية. إن وجدت، فهي غالية جداً. قطعت أكثر من ساعة ونصف سيراً على الأقدام لزيارة ابنتي المريضة... وصلت منهكة وكأنني عبرت مدينة كاملة”. أما ريم الكردي (32 عاماً)، وهي معلمة، فتقول: “في البداية كنت أشعر بالحرج من ركوب عربة يجرها حمار، لكن اليوم لم يعد هناك مجال للخجل... المهم أن أصل. ومع ذلك، غالباً ما أتأخر لأن وسيلة النقل نفسها غير مضمونة”. السائقون أيضاً ضحايا الأزمة لا تقتصر على الركاب، بل تطال السائقين الذين يجدون أنفسهم أمام واقع صعب. يقول سائق الأجرة محمود النجار: “نحن نعمل بخسارة. أي عطل بسيط قد يوقف السيارة لأيام، بسبب عدم توفر القطع أو ارتفاع أسعارها بشكل خيالي. رفع الأجرة لم يكن خياراً، بل ضرورة لنستمر”. أرقام تكشف حجم الكارثة قبل سنوات، كانت شوارع غزة تضم عشرات آلاف المركبات التي تخدم المواطنين يومياً، لكن اليوم تغيّر المشهد بشكل كبير. تقديرات محلية تشير إلى تدمير أو تعطّل عشرات آلاف المركبات، في ظل نقص حاد في قطع الغيار، وعدم دخول سوى نسبة ضئيلة جداً من احتياجات السوق. سوق محتكر... وأسعار خارج السيطرة ومع شحّ القطع، ارتفعت الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة، وسط اتهامات بوجود احتكار واستغلال. ويؤكد مختصون أن إدخال قطع الغيار بات محدوداً للغاية، وغالباً ما تكون غير أصلية، ما يزيد من الأعطال ويهدد سلامة المركبات. مخاطر على الطريق في ظل هذا الواقع، يلجأ بعض السائقين إلى استخدام قطع مستعملة أو غير مطابقة للمواصفات، ما يرفع احتمالية وقوع الحوادث، خاصة مع غياب الصيانة الدورية وتدهور الطرق. اليوم، لم تعد أزمة المواصلات مجرد مشكلة خدمات، بل انعكاس مباشر لواقع اقتصادي وإنساني معقّد، يجمع بين شح الوقود، وارتفاع الأسعار، وغياب البدائل.

Share this post: