تحليل: دخول الحوثيين يعمّق استنزاف الدفاعات الإسرائيلية ويعيد رسم خريطة المواجهة
2026-03-28 - 19:04
المركز الفلسطيني للإعلام يرى الخبير العسكري والإستراتيجي العميد إلياس حنا أن انخراط جماعة أنصار الله في الحرب يضيف عبئاً جديداً على منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تعاني أساساً من نقص حاد. ويوضح حنا في تحليله عبر قناة الجزيرة، أن تعدد الجبهات بات يفرض توزيعاً جغرافياً للأدوار، إذ يتولى الحوثيون استهداف جنوب إسرائيل، فيما تتركز هجمات إيران على الوسط، ويقود حزب الله الجبهة الشمالية، في إطار ما وصفه باستنزاف ممنهج لقدرات الدفاع متعددة الطبقات. ويضع حنا هذه التطورات في سياق تحوّل جذري في البيئة الجيوسياسية للمنطقة، مشيراً إلى أن المشهد تبدّل كلياً عمّا كان عليه خلال حرب غزة، إذ انتقل من مواجهة محدودة إلى حرب أميركية إسرائيلية مفتوحة على إيران، ضمن ما يعرف بـ”وحدة الساحات” التي تضم لبنان والعراق واليمن. من جهتها، استعرضت الصحفية سلام خضر تطورات الحرب عبر خريطة تفاعلية، لافتة إلى أن دخول الحوثيين تم عبر إطلاق صاروخين من طراز كروز باتجاه إسرائيل، وهو ما أقرّ به الجانب الإسرائيلي، ما يعني قطع مسافة لا تقل عن ألفي كيلومتر. ورأت أن ذلك يعيد إلى الأذهان دور الجماعة خلال الحرب على غزة، حين امتد انخراطها لنحو 700 يوم، مع تنفيذ أكثر من 137 هجوماً مباشراً على إسرائيل، واستهداف ما يزيد على 100 موقع. وتوقفت خضر عند تداعيات هذا الانخراط على الملاحة في البحر الأحمر، متسائلة عن مستقبل مضيق باب المندب، ومشيرة إلى أن القوة البحرية التي انتشرت سابقاً في المنطقة لم تنجح في ردع الحوثيين عن تعطيل حركة السفن. ويعود هذا الملف إلى الواجهة مع اتساع رقعة المواجهة، في ظل مخاوف من تأثيرات مباشرة على إمدادات النفط والغاز والتجارة العالمية عبر هذا الممر الحيوي. وفي قراءته، يميّز حنا بين الحوثيين وبقية أطراف “وحدة الساحات”، موضحاً أن لكل طرف خصوصيته الميدانية؛ فالفصائل العراقية تتحرك ضمن حدودها، وحزب الله يخوض مواجهة مباشرة على تماس مع إسرائيل، بينما يتميز الحوثيون ببعد جغرافي وبحري مختلف، يمنح مشاركتهم طابعاً مستقلاً رغم ارتباطها بالإطار العام للتحالف. وأشار إلى أن المنطقة تشهد كثافة غير مسبوقة في الحضور البحري، لافتاً إلى أن حاملة الطائرات الأميركية “جورج بوش” ستضطر للمرور عبر مضيق باب المندب، الذي وصفه بـ”الممر الإلزامي” لا الاختياري، ما يضاعف من حساسية الموقع. وبحسب حنا، فإن دخول الحوثيين لا يقتصر على البعد العسكري، بل يحمل بعداً استراتيجياً مزدوجاً، يجمع بين دعم إيران ضمن “وحدة الساحات” ومحاولة حجز موقع تفاوضي في أي تسوية مقبلة، معتبراً أن توقيت الانخراط بعد شهر من اندلاع الحرب يعكس إدراكاً بأن “الغائب خاسر” في موازين الصراع. كما أشار إلى أن الحسابات الأميركية التي بُنيت على توقع إضعاف سريع لإيران بعد اغتيال قياداتها لم تتحقق، ما دفع إلى نقل ثقل المواجهة نحو مضيق هرمز، مع تعزيز الانتشار العسكري عبر إرسال قوات من مشاة البحرية والفرقة 82 المحمولة جواً. وكانت جماعة أنصار الله قد أعلنت، الجمعة، جاهزيتها العسكرية الكاملة للانخراط في الحرب إلى جانب إيران، حيث نقلت وكالة “رويترز” عن قيادي في الجماعة تأكيده أنهم “في أتم الجاهزية العسكرية وبكافة الخيارات”، وأن قرار التوقيت يعود للقيادة.