الأنفاق.. عقدة إسرائيلية استراتيجية يصعب حسمها عسكرياً في المدى القريب
2026-02-05 - 14:18
المركز الفلسطيني للإعلام يُقر مسؤولون في جيش الاحتلال بأن قواتهم لم تتمكن حتى الآن سوى من التعامل مع نحو نصف شبكة أنفاق المقاومة الممتدة أسفل قطاع غزة، مرجّحين أن تستغرق وقتاً أطول مما كان يعتقد، في ظل ما يصفه الجيش بتعقيد “الملف تحت الأرضي” وصعوبة حسمه في المدى القريب. وأفاد مسؤولون في جيش الاحتلال بأن قواتهم ضخت، منذ اندلاع حرب الإبادة على قطاع غزة قبل نحو عامين ونصف العام، أكثر من 250 ألف متر مكعّب من خليط التربة والمياه داخل شبكة أنفاق المقاومة، الممتدة على أكثر من 150 كيلومترًا، في محاولة لتدمير بنيتها التحتية تحت الأرض. ونقل موقع القناة 12 العبرية، اليوم الخميس، عن مسؤول عسكري أن الجيش تعامل حتى الآن مع نحو نصف شبكة الأنفاق فقط، قبيل الانتقال إلى تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025. أنفاق عميقة وبمستويات مختلفة وتحتوي على نظام لتصريف المياه.. كيف فشلت خطة الجيش الإسرائيلي "أتلانتس" لإغراق شبكة أنفاق حماس تحت غزة؟ pic.twitter.com/zdKRExHnQh — TRT عربي (@TRTArabi) July 26, 2024 وقال: “ندير معركة وبإصرار شديد، ضد البنية تحت الأرضية التابعة لحماس”، ونقدر أن معالجة جميع الأنفاق قد تستغرق سنتين إضافيتين. شبكة معقدة لأغراض متعدددة ويُعدّ ملف الأنفاق، منذ اندلاع الحرب، أحد أكثر التحديات تعقيدًا أمام جيش الاحتلال، إذ ترى إسرائيل، بحسب التقرير العبري، أن حماس استخدمت هذه الشبكة لأغراض متعددة، من بينها إخفاء قادتها، ما أسهم في إفلاتهم من محاولات الاغتيال الجوية لفترات طويلة، إضافة إلى التخفي عن القوات البرية واحتجاز أسرى إسرائيليين داخل الأنفاق. ووفق التقرير ذاته، اضطر جيش الاحتلال إلى مواجهة ما وصفه بتحد غير مسبوق، دفعه إلى تطوير قدرات خاصة لاكتشاف الأنفاق الممتدة على مئات الكيلومترات داخل القطاع وتدميرها، معتمدًا على منظومات استخباراتية وتقنيات رصد متقدمة. عن معضلتهم مع أنفاق غزة.. وعنها وعن صنّاعها أيضا.. كتب المحلل العسكري في "يديعوت" يوسي يهوشع، اليوم يقول: "معضلة (الأنفاق) يجب توضيحها. على أي حال، إذا كان الهدف فعلا هو "تدمير حماس"، فعلى الجمهور أن يعرف ما يقوله كبار الضباط: هذا هدف سيستغرق تحقيقه سنوات، ومن يدّعي خلاف ذلك لا... pic.twitter.com/BSVhdykCEf — ياسر الزعاترة (@YZaatreh) July 11, 2025 وأوضح المسؤول العسكري أن الجيش ينفذ منذ نحو عام أنشطة مراقبة مكثفة في إطار الحرب على ما يسميه “البنية التحتية تحت الأرض”، معتبرًا أنه حقق “إنجازات كبيرة” في هذا المجال. وأضاف: “نحن نملأ الأنفاق بمادة مكوّنة من خليط التربة والمياه، وندفعها بكميات هائلة. لقد ضخخنا أكثر من 250 ألف متر مكعّب في أكثر من 150 كيلومترًا من الأنفاق”، مشيرًا إلى أن هذه الطريقة “تلحق ضررًا كبيرًا حتى إن لم تؤدِّ إلى التدمير الكامل”. ومع بدء المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، يزعم جيش الاحتلال أن حركة حماس تتعامل بحذر شديد مع أي نشاط لإعادة تأهيل الأنفاق، ولا تعمل حاليًا على حفرها من جديد، إدراكًا لما وصفه بـ”الوضع الهش”، وخشية تأجيل تنفيذ بنود الاتفاق. استشـ.ـهد باشتباكات مع قسد.. مقطع فيديو سابق للقيادي بالجيش السوري "أبو مصعب شنان" يتحدث فيه كيف أخذ خبرة حفر الأنفاق من المقـ.ـاومة في غزة، خلال الثورة على نظام الأسد. pic.twitter.com/kqtw7Hr3Eq — مجلة ميم.. مِرآتنا (@Meemmag) January 28, 2026 وفي المقابل، تدّعي سلطات الاحتلال أن حماس تنفذ بعض الأعمال المحدودة لإصلاح البنية التحتية تحت الأرض في مناطق معينة، في محاولة لإنقاذ ما تبقى من منشآت ومعدات. وفي الأسابيع الأخيرة، بدأ جيش الاحتلال بتنفيذ عمليات “حفر استكشافي” في مواقع يُشتبه بوجود أنفاق غير مكتشفة فيها، بهدف توسيع نطاق عمليات الرصد والتدمير. سلاح استراتيجي وقدّر المسؤول العسكري أن القضاء على ما يسميه “التهديد الاستراتيجي” المتمثل في الأنفاق سيستغرق ما لا يقل عن عامين إضافيين، قائلًا: “أمامنا فترة زمنية غير قصيرة للتعامل مع هذه البنية التحتية المعقّدة”. وأضاف: “الحديث يدور عن مئات الكيلومترات من الأنفاق، والاعتقاد بإمكانية إنهاء هذا الملف في وقت قصير هو تفكير خاطئ من الأساس”. قوات الاحتلال تتفاجأ بأن حجم شبكة الأنفاق في غزة أكبر بنحو 600% مما كانت تتوقع.. ما سبب بنائها؟ | تقرير: سلام خضر #حرب_غزة #الأخبار pic.twitter.com/SXrZqRq15d — قناة الجزيرة (@AJArabic) January 14, 2024 وفي الوقت نفسه، أشار المصدر العسكري إلى أن جيش الاحتلال يتعمد في بعض الحالات عدم التعامل مع أنفاق معينة، بعد تصنيفها على أنها غير ذات أهمية ولا تشكّل تهديدًا فعليًا، وفق تقديره. ومنذ العملية التي أسرت فيها “حماس” الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط عام 2006، يكابد جيش الاحتلال من أجل تدمير شبكة الأنفاق أسفل القطاع، ويوظف كل أجهزته الاستخباراتية لتدمير “السلاح الاستراتيجي” الذي دشنته حماس عام 2001، عندما فجّرت موقع “ترميد” العسكري الإسرائيلي في رفح جنوب قطاع غزة، وقتلت خمسة جنود وأصابت العشرات، عبر نفق لم يتجاوز طوله 150 متراً، استُخدم لزرع عبوات ناسفة أسفل الموقع. وحافظت أنفاق المقاومة على دورها المحوري والأساسي في كل المعارك، بل وطورت قدراتها العسكرية. وفي أعقاب معركة سيف القدس عام 2021، قال رئيس حركة “حماس” يحيى السنوار إن “حماس” والفصائل الفلسطينية في غزة جهزت أنفاقاً تتجاوز 500 كليومتر تحت أرض القطاع الذي لا تتجاوز مساحته 360 كيلومتراً مربعاً فقط”. محلل إسرائيلي يعبر عن ذهوله من أنفاق حماس في غزة في بداية الحرب، أو بالأحرى قبلها، كان يُعتقد أن حماس تمتلك نحو 200 كيلومتر من الأنفاق، لكن على أرض الواقع تبين أن حماس لديها حوالي 700 كيلومتر من الأنفاق، مما يجعلها أكبر شبكة أنفاق قتالية تم بناؤها في تاريخ البشرية! pic.twitter.com/f1unPlCrbl — همام شعلان || H . Shaalan (@osSWSso) January 13, 2025 في حين أكد رئيس المكتب السياسي لـ”الحركة”، إسماعيل هنية، أن غزة “صنعت أنفاقاً للمقاومة ضعف أنفاق فيتنام”، وهي التي بلغت نحو 270 كيلومتراً، واستخدمها الشيوعيون الفيتناميون في حربهم ضد الولايات المتحدة الأميركية بين 1955 و1975. وأكد تقرير لمجلة “فورين بوليسي” الأميركية نشر بداية نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، أن “شبكة الأنفاق التي أنشأتها فصائل المقاومة الفلسطينية في غزة تحمل تشابهاً استراتيجياً وتكتيكياً مع أنفاق فيتنام”. وأشار التقرير إلى أن “الخشية الكبرى لدى الجيش الإسرائيلي تكمن في الأنفاق القتالية المخفية، والتي سيلعب عنصر المفاجأة فيها دوراً محورياً في تغيير كفة الصراع لمصلحة الفصائل الفلسطينية في غزة”. وبحسب دراسة للباحث رامي أبو زبيدة نشرها “معهد مصر للدراسات” عام 2020، فإن هذه الأنفاق تنقسم إلى أنفاق استراتيجية، ودفاعية، وقتالية، وتكتيكية، وأخرى معدة للإمداد والاتصالات، والضبط والسيطرة. "أحدهم يمتد بطول 3 ملاعب كرة قدم وآخر يتسع لقيادة سيارة.. آلاف الأنفاق في غزة تمتد على مئات الكيلومترات ترهق إسرائيل وتذهل أميركا" @AnaAlarabytv pic.twitter.com/kQxrutLqUu — التلفزيون العربي (@AlarabyTV) January 17, 2024 فشل السياج تحت أرضي ونظراً للتعقيد الشديد الذي يحيط بشبكة الأنفاق التي تغطي قطاع غزة، طورت إسرائيل عام 2017 سياجاً حديدياً ذكياً على طول الحدود مع غزة يمتد لمسافة 65 كيلومتراً، بارتفاع ستة أمتار مزود برادارات وكاميرات ونظاماً للمراقبة البحرية وأسلحة حديثة يتم التحكم بها عن بعد، ويتضمن حاجزاً تحت الأرض بعمق أمتار عدة مزود بأجهزة استشعار دقيقة، لكشف أي حالات محتملة لحفر أنفاق. واستخدم جيش الاحتلال في بناء هذا الحاجز نحو 126 ألف طن من الحديد الصلب، وحين أتمت إسرائيل بناءه عام 2021، وصفته بأنه “الوحيد من نوعه في العالم. ومشروع تكنولوجي إبداعي من الدرجة الأولى، يحرم حماس من إحدى القدرات التي حاولت تطويرها”. فيديو نشره الاحتلال قبل عامين يتفاخر فيه بقدرته على تأمين غلاف غزة؛ ويستعرض نفق للمقاومة بعمق 70 متر تحت الأرض، بما يعادل مبنى من 30 طابق. يذكر أن الصحافة الأمريكية نشرت تقريرا، قبل أيام، أشارت فيه أن المقاومة الفلسطينية تمتلك أنفاقا بعمق ١٥ طابقا تحت الأرض في دلالة على مدى... pic.twitter.com/xv0ilCpO4U — Mohammed Alakhras محمد الأخرس (@mohaemmd93) May 23, 2024 ووفقاً لمحللين وخبراء في الشأن العسكري الإسرائيلي، فإن السياج الحديدي الذي كلف إسرائيل نحو 1.1 مليار دولار أميركي، فشل بشكل ذريع بأن يوفر درعاً دفاعية حول المواطنين الإسرائيليين على الحدود. وبحسب اعترافات الجيش الإسرائيلي، فقد تمكنت “حماس” صباح السبت 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، من اختراق الجدار بسهولة تامة عند 29 نقطة.