أهالي غزة يوارون جثامين وأشلاء شهداء مجهولين في غزة
2026-02-13 - 18:19
المركز الفلسطيني للإعلام في مشهد يختزل قسوة الحرب وانتهاك الاحتلال حرمة الموتى، وارى أهالي قطاع غزة، اليوم الجمعة، دفعة جديدة من جثامين شهداء مجهولي الهوية، بعدما تسلّمتها الجهات المختصة عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر من سلطات الاحتلال الإسرائيلي. وأفاد مراسلنا أن مراسم الدفن جرت في مقبرة خصصت للشهداء المجهولين جنوب مدينة دير البلح وسط القطاع، وسط أجواء من الحزن والغضب الشعبي، في ظل اعتراضات على آلية التسليم وطبيعة الرفات التي وصلت. ووفق المصادر المحلية؛ لم تكن الجثامين سوى بقايا بشرية متناثرة داخل أكياس وصناديق مغلقة، ما حال دون التعرف إلى أصحابها أو تحديد عددهم الفعلي بدقة. وقال زياد عبيد، رئيس لجنة جثامين الشهداء، إن الدفعة الأخيرة كانت “صادمة بشكل غير مسبوق”، موضحاً أنها ضمّت 68 كيساً لا تحتوي على أجساد كاملة، بل على أعضاء بشرية متفرقة، بينها جماجم وعظام وأقدام فقط، الأمر الذي جعل مهمة التعرف على الضحايا شبه مستحيلة. وأكد أن غياب الجثامين الكاملة والملامح الأساسية حرم العائلات من أبسط حقوقها في معرفة مصير ذويها. وأثارت الحالة التي وصلت بها الرفات تساؤلات قانونية وأخلاقية واسعة، لا سيما أن بعضها كان مكفّناً وفق الشعائر الإسلامية، ما عزّز فرضيات تتحدث عن نبش مقابر سابقة. وذكرت مصادر محلية أن شكوكاً تحيط بإمكانية استخراج هذه الرفات من مقابر تعرّضت لاقتحامات وتجريف سابق، من قوات الاحتلال في قطاع غزة. من جهته، عدّ الدكتور منير البرش، مدير عام وزارة الصحة في غزة، أن ما جرى يشكّل “جريمة أخلاقية وإنسانية تتجاوز كل المواثيق الدولية”، متسائلاً عن أي سند قانوني يجيز إعادة البشر في صورة أشلاء ممزقة، ومؤكداً أن تعمّد طمس معالم الضحايا يعقّد إجراءات التوثيق الجنائي ويعيق مساءلة المسؤولين عن الانتهاكات. وأوضحت وزارة الصحة أن نقص الإمكانات الطبية المتقدمة، وعلى رأسها تقنيات فحص الحمض النووي، يحول دون إعادة الأسماء إلى هذه الأجساد المجهولة، مشيرة إلى أن الضحايا ليسوا أرقاماً في إحصاءات يومية، بل أشخاص لهم عائلات تنتظر معرفة مصيرهم أو استلام جثامينهم بصورة تحفظ كرامتهم الإنسانية. وبحسب مصادر مطلعة، استمر بروتوكول التعرف على الجثامين عدة أيام، دون نتائج تُذكر بسبب التشوه البالغ وغياب أي مؤشرات تعريفية واضحة، ما دفع الجهات المختصة إلى اتخاذ قرار بالدفن الجماعي، باعتباره الإجراء الممكن لضمان مواراة الرفات بما يليق بحرمة الموتى، في ظل عجز تقني وواقع ميداني بالغ التعقيد. وتندرج هذه الواقعة ضمن سلسلة اتهامات توجّهها مؤسسات حقوقية في غزة لقوات الاحتلال بشأن احتجاز جثامين فلسطينيين أو التنكيل بها أو دفنها في مقابر مجهولة، مطالبة بفتح تحقيق دولي مستقل يكشف ملابسات استشهاد هؤلاء الأشخاص، ويحدد كيفية تحوّل أجسادهم إلى بقايا بشرية داخل أكياس وصناديق مغلقة، بما يكفل إحقاق الحق وصون الكرامة الإنسانية حتى بعد الموت.